تعالي نموت معاً

بقلم فادي أبو ديب

 

وتهربين منّي…

بنظراتك الغائمة

وابتساماتك المشوشة…

التي توزِّعينها دون تركيز

هنا وهناك…

تجولين بعينيك حولي…

وفوقي وتحتي…

وتتحاشين حتى الموت أن تنظري في عينيّ الباحثتين عنكِ

أحقاَ لا أستأهل إحدى تلك النظرات ؟

لماذا أصبحتُ عندكِ سِقطاً بعيداً؟

هل أنا فعلاً  الأقل جدارةً بين كل رجال العالم؟

هل نسيتِ حقاً تلك الأيام…؟

أغابت عنك كلماتي التائهة ؟

قولي لي…

كيف تترك الروح الجسد…ويبقى حيّاً؟

أخبريني!

كيف سأتحمَّل ذكرى نظراتك الوجلة؟

وأسئلتك الخائفة المتلاحقة ؟

“هل…وهل….وهل”

وأنت الآن تهربين منّي؟!

كيف يمكن لمن ارتمت يوماً في أحضان روحي

أن ترمي نفس تلك الروح بقسوتها وبرودها؟

هل ماتت تلك الذكريات ؟

هل هذا هو قانون العالم والحياة ؟

أم انك تخافين من نفسكِ…من الثورة الكامنة في صدركِ ؟

تبتعدين عنّي لأنك لا تريدين ان تري حلماً يتلاشى

وأملاً بعيد المنال…

ولا تعرفين…أنني أقرب منك إليكِ!

وأنني أسكب الدماء لأجفف دموعكِ

.

.

لا تكذبي على نفسكِ

لا تهربي من صرخات روحكِ

أنا هنا من أجلك!

+++++++++++++++++++++

 يالنا من بؤساء في هذا العالم الشقي

نلتقي ثم نفترق…

نحب ثم نتباعد…

نتشارك الحياة فيتكلل عيشنا بالسأم

كيف سنهرب من هذه الحتمية؟

من هذا الألم العبثي…

من قانون الموت البشع…

أتدركين أين الخلاص ؟؟

أنا أعرف…وأدرك

تعالي نموت معاً…

دعيني أمسك يدكِ لنذهب في الرحلة سويّةً

لنتخلص من جسد هذا الشقاء

كي تتعانق روحانا في الأبدية…

حيث لا ألم…ولا سأم…

ولا دموع…ولا افتراق…

حيث لا يوجد ما نخافه…

حيث لا تهاجمنا وحوش العالم ومخاوفه من كل صوب

تعالي معي…لنتوحد للأبد

ولتندمج كل الصور المكدََسة…

أرجوكِ…!!

تعالي نموت معاً…   

تعالي إلى أبديتي…

الحاضرة منذ الآن…

دعينا نعيشها في هذا الزمان…

فلنكسر قيودنا…ونتحرر…

نموت عن العالم…وعفاريته

من يقف في وجه الشلال الهادر عندما يبدأ بالانسكاب؟

من يفرَقنا إن جمعنا ذاك الذي يرف على وجه المياه…

والذي يسكن في أغوار الروح…عميقاً

+++++++++++++++++++++++++++++++++++

ممن تخافين؟

من القواعد والأصنام؟

من شهقات المساكين والأموات؟

ومن قال…؟

أن الموتى يقررون عن الأحياء

ومن قال…؟

أن السيل الجارف يُملأ في جرار الفخار

تعالي…نموت معاً

تعالي إلى أبديتي…

الحاضرة… منذ الآن

.

.

.

.

أرجوكِ!!

إلى تلك الحاضرة…الغائبة…أم…الغائبة…الحاضرة