متابعة حوارٍ مع أنثى

بقلم فادي أبو ديب

الجزء الأول من الحوار: لحظة وجودٍ في أعماق أنثى- بقلم ريدا سيفو

متابعة الحوار:

أتظنّين أني لا أعلم عن الأنثى؟! ألا أعرف أن ضحكتها ينبوع حياة تخطف انعكاساتُ نورانيّة قلبها على مياهه الرّائيَ إلى داخل عوالم من الغموض الصوفيّ؟ هل أخبركِ عن ما أراه في عينيها وهي تضحك؟ كم خُيِّل لي أنها تنظر إليّ باستجداء طفوليّ كي لا أضجكها أكثر فتفيض ينابيعها المقدَّسة! وكم تجعلني أرغب في أن أجري كالسيل الجارف إلى كل بقاع الدنيا، لأخبر كل القبائل الوحشيّة الغريبة أنّي أعشق مبسمها الإلهي! كلهنّ يعشقن اللَّعب حول ذوي الوجوه الجادّة، ولكنهنّ يخفن من فيضان النور المقدَّس والانخطاف في الرِّحلة الأبدية للقلب. كل النساء عند فرحهنّ مجدليّاتٌ في صباح القيامة، ولكنهنّ أصبحن وكأنهنّ لا يردنَ الاعتراف بحقهنّ في الفرح أو أنهن خائفات من أن يسمعن عبارة ”
لا تلمسيني!”! آهٍ منهنّ فهنّ لا يعلمن أن هذا النهي ليس إلا لأن المتيَّم مرتعبٌ من أن لمستها قد تغيِّر فيه كلّ الفلسفات والمبادئ!

أوَلا أعلم أن ملامسة كفيّ لكفّيها كفيلةٌ بأن تجعلني أبغض العالم أكثر، فأمسك بيديها كطفلٍ رعديد يهاب من كل ضجيج العالم وجنونه ولؤمه الشنيع؟ كلّما أمسكت راحتيها تنتابني موجةً من الرغبة الجنونية بالهرب إلى أماكن بعيدة ليس فيها إلا أنا وهي وعصفورٌ، وجليد لا يذوب أبداً، ونهرٌ لا ينفكّ عن الجريان إلى نقطة في الأبدية. أتظنين أني لا أعلم بأن جسدها مرجٌ سماوي مزروعٌ بكل صنوف الأزهار الوحشية غير المعروفة، والتي كلما أقطفها تنبت من جديد بألوان أخرى لم تراها من قبل عين بشر؟ وأن حرارتها لا تطفؤها إلا حرارة أشد فهي نارٌ لا تطفؤها سوى النار؟ كيف لي أن أنسى غيومها التي إذا ما بانت لتسافر في سماء روحها، حجبت كل شموس الدنيا عنّي؟! وأي شمس ستنير عتمة نفسي بعد أن ظلَّلتها غيومها فأتت على نضارة وجهها وعينيها وقلبها الصغير؟!!
أوتظنّين بعد أني لا أعرف الأنثى؟! ولكن أين هي تلك الأنثى؟ ألعلّ قلّة الرجال قد أماتت بقيّة النساء؟ فجلّهم وحوش تافهة ورمّيّات مقيتة، وجلّهن قطعن أيديهنّ وقصصن ضفائرهنّ، وأطفأن نيرانهنّ بمياه أول مستنقع جاءت بهنّ الدنيا إليه. جلّهم ذوي شفاهٍ ملتوية وسبعة ألسنة لا يعرفون من الأنثى سوى قشورها التي سيرمونها بمجرّد أن تتيبّس بفِعل كلماتهم وأرواحهم الجافّة، وجلّهن ما عدن يثقن في أنّهن يملكن أكثر من قشور وهنّ فيهنّ كمال جوهر الحِسّ!
أوتظنّين أني لا أعرف الأنثى؟! ولكنّي أخاف أن أنتظر خرافةً، كمحاربِ منهكٍ ينتظر عنقاء منقِذة، أو كصبيّة يافعة ما زالت تنتظر فارسها الخيالي على حصانه المجنّح. أخاف أن أعتاد النور فلا أعود أعرف كيف أتلمّس طريقي في الظلام…في هذا العالم.