العِلم وقلبُكِ

بقلم فادي أبو ديب

لا تخافي عندما تزيد كلماتي من ضربات قلبكِ، فهذا يعني أنّكِ بدأتِ بالتسامي والانتقال إلى حيِّزٍ وجوديٍّ آخر.
في العِلم يقولون أنّه كلّما ازداد اهتزاز الجسم ازدادت شفافيته حتى غاب عن مجال نظرنا. وهكذا في الحبّ أيضاً، كلما ازدادت نبضات الفؤاد ازداد جسدنا رغبةً في مغادرة العالم والولوج في الحياة الحقّة. ألا تعرفين أنّ “العالم” و”الحياة” ضدّان لا يلتقيان؟! أمّا روحنا فتغادر فعلاً هذا الوجود لتنضمّ إلى وجودٍ آخر ذي قواعد أخرى. أنتِ تعلمين يا وردتي أن أبهى ظواهر الطبيعة وأكثرها سِحراً هي تلك التي لا تُبان لنا. فالعبير الخاطف الذي يسرقنا من وعينا وينقلنا إلى أجواءٍ غامضة حميمة دائماً ما يكون خفيّاً، كما أنّ الأنغام التي تدهشنا في المحيط الطبيعانيّ فتلقي في قلبنا ظلال شكٍّ بأنّ كوننا كلّه يتحوّل، تبدو كلّها آتيةً من محيطٍ مجهولٍ لا يُرى. من يدري إن كان حتى الفضاء الخارجيّ يفيض بأصواتٍ وموسيقا كونية لا تستطيع أكثر معدّاتنا تطوّراً أن تلتقطها؟!
هكذا هو قلبك عندما تتسارع دقّاته، يجعل كلّ ما فيكِ يتغيّر، فنظراتك تصبح وكأنها نظرات طفلةٍ تستجدي الرّحيل في رحلةٍ أبدية، وصوتك يتلبّسه صوت ملاكٍ نورانيّ مضيء، وكلّ كيانك يبدأ في التحوّل إلى الكمال في عيني.

فلا تخافي كلماتي لأنّها تنقلكِ وتنقلني معكِ إلى وجودٍ آخر. إنّها تأخذنا إلى “الوجود”…فالوجود هو المحبّة، ولا شيء سوى المحبّة. هو أن نكون عريانيْن بدون ما يريد أن يلبسنا إيّاه عالم الحماقة. لا أعرف غيركِ، ولا تعرفين غيري. العِلم الحقيقيّ هو نحن وكل ما يتعلّق بوجودنا. عالم الحماقة ليس فيه علوم. فيه أفكار شياطين تشغل البشر وتخدِّرهم من الولادة حتى الموت، فيجلسون كالموتى، يأكلون ويشربون ويعملون بحسب شريعة عالم الحماقة، بأدوات عالم الحماقة، ويتكاثرون لينجبوا حمقى آخرين يديرون ذلك العالم الذي كلّ ما فيه مزيَّفٌ وكاذب.

لا أريد في هذا العالم أن أعرف سوى العلم الحقيقي…وقلبكِ…