قفزة إلى الوجود الآخر

­­­بقلم فادي أبو ديب

اقتربت منها وأخبرتها كم أحبّها
وكم أعشق لونها وعطرها وكلّ وجودها
فتبسّمت بحزنٍ: وقالت “وأنا أبضاً أحبّك، فقلّةٌ بقيت تحبّ الأزهار”
سألتها “لماذا أنتِ حزينة؟”
أجابتني: “لأنك قطفتني..قتلتني!”
صرختُ “ولكنّي أريدكِ معي”
صفرت الريح وعصفت بإحدى بتلاتها الرقيقة
قالت:
“لا يمكنك أن تغيِّر قوانين الطبيعة والوجود”
“لا يمكنك أن تعيد التكوين”
“هكذا حُكِم علينا أن نبقى بعيديْن”
“أنا في تربتي، وأنتَ في عالمك”
قلتُ لها:
سأحارب…سأحميكِ من الرّياح، من النيران، من أيدي العابثين!
قالت بحزن:
“وكيف ستطعمني؟”
همست بحدّة:
سأطعمك من قلبي وأفكاري…
بكت:
“هذا فقط في عالمك…”
“الطبيعة أكثر قسوةً ولا تقبل إلا طريقةً واحدة”
“الموت أصبح محتّماً!”

صرخت:
لماذا لم تخبريني قبل أن أقطفك؟
قالت:
“سرّ الوجود يكمن في أنك لن تفهم لغتي قبل أن تقطفني”
“هذا هو تناقض العوالم التي نعيش فيها يا حبيبي”

عصفت الرياح ببعض البتلات الأخرى…
آه كم هي الطبيعة قاسية ومعدومة المشاعر!
بدأ صوتها يذوي شيئاً فشيئاً…
غضبتُ على الرياح…وأرعدتُ وصرختُ حتى سمعت الكواكب صراخي
تجاهلتني الرّيح المسافرة…ببرود
عصفت مرّة أخرى لتذهب بما بقي من زهرتي
ولكن…
مع الهبّة الأخيرة
قفزتُ فعانقت الرياح…
ودخلت عالمها
عاد صوت زهرتي البرّية فرحاً
أزهرت بتلاتها من جديد
وكأنّ كلّ منها ترقص بجذلٍ مستمرٍّ لا يخبو
وضحكت…ورقصت
(عاد) ليقول لي:
“لقد قمتَ بالتضحية الكبرى…فطوبى لك…أنا لك”