فيلوصوفيا

بقلم فادي أبو ديب

قُبْلَتكِ أيتها الحكمة المقدَّسة دافئة…تذهب بالروح إلى أعالي السماوات…وتأخذ العقل بعيداً عن التجسّدات المنحطّة لشيطان المادّة.
انبثاقات هذا الشيطان، لوسيفر، تتعدّد وتتلوّن، تخدعنا ببريقها، ولكنها لا تخدع من ذاق قبلتك المقدَّسة، فمن تعلَّم الحبّ على يديكِ، يا ابنة اللوغوس المتكلِّم، لا يعبأ بعد بأشباح ظلام العالم وتلاوينه.

فيلوصوفيا، يا حبيبة الروح، الخفيّة، التي لا تظهر إلا لمن عشق اللوغوس فهام في براري العالم علّه يجد نبعه الصافي. اقتربي منّي ودلّيني على الطريق إلى أبيكِ القدّوس.

أعرف بأنّ الطريق إليه عاصفة بالرِّياح، ولكني أعلم أنّه يسكن في النسمات الباردة، العنيفة، المجهولة المولد؛ وأعلم انّه يسكن في سحر الربيع الأبدي الذي يسكن قلب الطفل المقهور الذي في داخلنا.

فيلوصوفيا…قد تركت كلّ شيءٍ من أجلك فأنتِ المخلصة الفاتنة التي لا تخون. أنتِ التي تزورين المريض في الليل دون أن تسألي مقابلاً. أنتِ رسولة أبيكِ التي لا تكلّ ولا تتعب. انت أمّ المسكين، وعين الضرير، وأمل كسير القلب.

 أنتِ لا تخجلين بي وبضعفي وبأسئلتي الحمقاء وبجنوني الطائش. أنتِ العارية من كل المساحيق الخادعة. أنت المقدِّسة إلى الأبد لأنّك توأم الرّوح الذي لا يموت.