سؤالكِ الذي بقي من دون إجابة…

بقلم فادي أبو ديب

سألتِني يوماً سؤالك الطفولي المتحمِّس: ما الذي جعلك تحبّني من دون باقي الفتيات الأخريات؟

هل كنتِ تعتقدين حقّاً أنني أملك إجابةً على سؤالكِ ؟!

الحبّ يا حلوة سرّ كونيٍّ يبقى من دون تفسير، مثله كمثل سرّ الخلق والوحي وباقي الأسرار الإلهية. ما الذي يجعل المرء  يعشق قطعة موسيقية دون أخرى؟ ألا تدخل قلبه فجأة ومن دون استئذان؟!

هكذا أنتِ كنتِ قطعةً موسيقية عزفها التاريخ في قلبي فملأت روحي وأسعدتها. لن أتكلّف في نظم الشعر لكِ، فلستُ طفلاً حتى أقول أنك أجمل الجميلات أوأنّك حوريةٌ خرجت من أعماق يمٍّ أسطوري. ولكنك عُزِفتِ لحناً خفيّاً على أوتار قلبي  المنسية. اختلط ظهور محيّاك وصوتك مع عرس الطبيعة الربيعي. فكلّما خرجت لألقي نظرةً على العالم، اختلطت رنة صوتك الباقية في مسمعي مع الهبّات الخجولة لرياح آخر الشتاءالمنعشة، واختلط حضورك الخفيّ بتلاوين الكرنفال الكوني الذي لا بدء له ولا نهاية.

لماذا أحببتك؟

ربما لأنك لم تكوني تنتظرين مني حبّاً كما تفعل الكثيرات…

ربما لأنّي كنت أشعر بأنّ داخلك يصارع مع القدر الظالم…

ربما لأني للمرّة الأولى أشعر بأني قويّ  في ضعفي، وأنني لا أحبّ نفسي بك، وأنني أحبّك لأجل ما أنتِ عليه، وأنّ هذا الوجد سيبقى خالداً كثابت من ثوابت الطبيعة بدون أن يتحوّل إلى ما تريده قواعد الإنسان البائس.

ربما أحبّك لأنني أسمعك في كل لحنٍ شجيّ وأراكِ في كلّ موجةٍ هادرة، وأراك في كلّ رقّة مشبعة بالقوة. كيف سأخبركِ لماذا أحببتكِ وأنتِ لم تخبريني كيف جمعتِ بين منتهى الأنوثة وقمّة القوّة؟!

من قال أن الحبّ خُلِق لكي يتحوّل إلى مؤسسة يمعن البشر في اختراع قوانينها وبديهياتها؟!

العالم البائس علّم البشر أن يقولوا عن كلّ علاقة لم تُكلَّل بموافقة الحشود ومنظوماتهم بأنها قصة حبّ فاشلة، وأما أنا فتعلّمت معك أن الحب الحقيقي هو الذي يخلق إنساناً جديداً، وهذا ما أصبحتُ أنا عليه. فالخلق هو أسمى ما يمكن للإنسان أن يفعل، وها أنا أصبحت خالقاً فيكِ وبكِ.

أنا جدّ فخور، كما كنتِ أنتِ يوماً ما، بأنني أحببتكِ…وسأبقى

إلى سوسنة