خطيئتي وأنوثتكِ

بقلم فادي أبو ديب

هنالك سحرٌ خاص في تلك المرتفعات التي تطلّ على ذلك الغمر الواسع، وكأنّ التاريخ في مقدِسَكِ لا يمضي…بل يتراكم ويتركّز عبقه في بنات أرضِكِ…ليمنح عيونهنّ نُبلاً لا يزول، ووجهوهنّ صلابةً رقيقةً محبَّبة. لا بل كأنّ مسكنكِ في تلك الجبال البحرية كان مُصلَّىً قديماً لجميلات أثينا الخالدات. مسكناً أصبح حراماً عليّ بعد أن هجرتِه إلى جزر النِّخاسة البعيدة تاركةً عطركِ يتضوّع للأبد في أحراش السنديان الصّامتة.

ما الذي فعلتُهُ بكِ؟

إن كانت خطيئتي أنني قد جعلتكِ تتضرَّجين أنوثةً، فطوبى لي! لأنّنا نخاطر في الوقوع في اعظم الخطايا حين نكون في طريقنا لاكتشاف أعظم أسرار الوجود.
وإن كانت أنوثتكِ قد فتحت لكِ الدّروب إلى مروجٍ بعيدةٍ عنّي، فاذهبي ولا تنظري للخلف.
فحسبي أن أنظر إلى قمري يضيء الكون كلّه وأقول: انظروا ما أبهى سحر هذا الكوكب الذي عبرتُ فيه بهدوء في غابر الأزمنة!

سأعود إلى المقادس يوماً وبصحبتي أفواجٍ من اليراعات المضيئة، فتعود للجبال بهجتها وللعيون صفاءها المفقود، المشوَّش بتلاوين الجزر الخادعة المتوحِّشة.

لو سكنتِني ساعةً، يا سوسنة، لبقيتي في مقادس السنديان والبلّوط… وبكيتِني زهوراً وقُبَلاً…وعدتِ لتسكبي عطر ضحكتكِ في كل ثنايا الوادي العظيم الذي يخيف ذوي القلوب الميتة.

ماذا تعرفين عن علمِ العطور؟

ليس العطر إلا ما نشعر به في القلب فيهزّ كياننا ويجعل قلوبنا ترتجف من نشوة الغموض والفرح المشوب بالخوف الآيل للزّوال.

العطر هو ذلك الخفيّ الذي أعرفكِ من خلاله وأميّز حضوركِ به من دون أن أراك أو أتلمّسكِ. إنّه إعلان وجودكِ الذي يجعل القلب يخفق ويهدر!

العطر، يا سوسنة، يتجلّى فقط في لحظة الانخطاف…