الرسالة الرابعة إلى أورورا

بقلم فادي أبو ديب

khj000331-400x265

لماذا أهرب إليكِ روحاً وجسداً؟ لأنّ روحي لا تجد راحةً إلّا بجانب من يفهم تموّجاتها وأطوارها، فلا تنفكّ تختبر بجذلٍ هذا المزيج الربّاني الذي يتكوّن منها ومن روحكِ السّامية. لم تعد روحي لي وحدي فهي في كلّ لحظةٍ تتردّد بين أعماقي وبين غرفتنا العرائسيّة التي نعرف فيها بعضنا البعض كما لم نُعرَف من أحدٍ.
أيضاً جسدي يتهافت إليكِ، فهو متعبٌ من زُحام هذه الكائنات العشوائية التائهة. أنا محاصَرٌ صدّقيني، ولا أجدني أرتاح إلّا بقربكِ وفيكِ وبكِ.
أحقّاً هنالك تمييز بين روحينا وجسديْنا؟ أليس الرّوح هو مصدر حياة الجسد والذي يعلّمه الحقائق بعيداً عن الملموس؟ أليس الجسد هو مَن يوصل الرّوح أيضاً لاختبارات عجائبيّة لا تُدرَك من دون الملموس؟
قد خَرَجتْ منّي روحي واستقرّت فيكِ، وها أنا أشعر بروحكِ ساكنةٌ فيَّ؛ فويحي من هذا التضارب الكوني الهائل بين الحقيقة والملموس! يحاربني هذا الوحش الواقعيّ الخارجيّ فأصرعه كلّ يومٍ بحقيقةٍ ساطعة هي أنّنا سويّةً في عالم الحقيقة. حربي طويلة، وسيفي مُشرَّعٌ لا يُردّ إلى غمده، اعتاد على طعن كلّ وقاحةٍ يتجرّأ بها هذا العالم المتوحِّش على حقيقتنا، على الحقيقة نفسها.
أنا أهرب من شهوة إلى العالم إلى جسدكِ؛ فالجسد ليس إلّا قناة توصِل تصل للروح. إنّه هو ما ينقذني من اشتهاء ما في هذا العالم الصُّوَري المزيَّف.
قد عرفتُ حقيقةً خفيّة لن يراها سوانا وهي أنّ الحرب لأجل تساكن روحيْن شَرَفٌ لا يُضاهى؛ هي إكرامٌ لا يمكن إلّا أن نستقبله ممن أراد لنا أن نكون مغموريْن في عالم النّور، عالم المعرفة التي لا يدركها كثيرون فيظنّونها من أوهام العاشقين. خراب أرواحهم دمّر أيضاً أحاسيسهم فماتوا وهم لم يموتوا بعد.
طوبى لنا فقد عرفنا وحاربنا وسنصل…