أيّها الطِّفل الذي في داخلي

بقلم فادي أبو ديب

200411252-001

أيّها الطِّفل
تسحرني ملامح وجهكَ وأنتَ متعلِّقٌ
بيديْ أمّكَ أو أبيكَ
تحاول السَّيْر وقد علتَ وجهك دهشة “المرّة الأولى”
قُل لي لماذا لا أرى الحُزن على مُحيّاك؟
هل هي لعنة الكِبار؟
في أيّ لحظةٍ من عُمرِنا يقتحمنا هذا الحزن المُقيم؟
في تلك اللحظة الملعونة
لا يعود الحُزن اضطراباً نفسياً
لا يعود ألماً جسدياً
لا يعود ردّة فِعل غرائزيّة لاواعية
بل يغدو صفةً إنسانيّة لا تختصّ بوقت الفرح أو الألم

هل هو الحنين إلى ما لا نعرف؟
أخبرني يا مَن وحدَك تستطيع أن تنام هانئاً
وأنت تستلقي على صدر أمّكَ متمسِّكاً بتلابيبها
اعذرني فأنا أحسدُ تقاسيم وجهكَ
الذي صاغته الطبيعة حديثاً
أحسدكَ على السعادة اللاواعية
وهل هي سعادة حقّاً…
إن لم يكن هناك حُزنٌ في المقلبِ الآخر؟

ربما السعادة هي ألّا نعي
ألّا نعرف أنّنا نفرح
ألّا نعرف أنّنا نتألّم
أن نكون شيئاً كالغريزة!

دعني أخبركَ سِرّاً
قد اتّفقتٌ أنا وإيّاها على البقاء طِفلَيْن
أن نلعب فقط
وان نبني بيتنا المستقبلي ونحن نلعب
أن نُحيل كلّ شيءٍ لَعِباً
قرَّرنا أن نضحك على كلّ شيء
وأن نشتري ثياباً ملوّنة
وأقاصيص أطفال
وأن نجعل حتى من كُتُب الفلسفة قِصص مُغامرات
حتى أننا سنلعب عندما سنأتي بطفلنا الأوّل

اتّخذنا قراراتٍ على مستوى القمّة (!)
ألّا نفكِّر بأيّ شيءْعندما نستلقي بجانب بعضنا
وأن ننام على صدر واحدنا الآخر
وأن نغوص في الواحدِ الآخر
كما تستلقي أنت بتلك التقاسيم اللاواعية على صدر “ماما”

يا طِفليَ الذي يسكنُني
هل رأيتَ كم نحتاج من الفلسفة لكي نعود مثلَك؟