الكاهنة

بقلم فادي أبو ديب

priestess eyes

عيناها تتأمَّلُني
تخترقُني بعُنفٍ وشَغَف
تُخبرُني بلِسان سرّيّ
بأنّ العُمق…عُمقها…خطير
وأنّ البحث عن خوافيهِ وكُنوزِهِ متاهة
 

رغبتُها في اكتنافي…في اكتناهي
تعلُّمُني بحكمة الكاهنة أنّ الأنوثة بحرٌ
ولكنّها بحرٌ يحِنُّ على البحّار وإليهِ
فتعانقُه أمواجُهُ لتدعوه للبحث عن لآلئِه
***

 

عيناها تقول أنّ الطبيعة في الأصل أُنثى
وأنّني مجرَّد رحّالةٍ مِسكين
تنطُقان بهمسٍ باللُّغز القديم
أنّها ما خُلِقت من ضِلعي
إلّا لكيْ أعود فأولدَ من لُغة عينيها
ويتغذّى شَغَفي من تلظّي حنانِها
وأنمو في ضياءِ حنينِها المُشتِعلِ بشِبه صمت
لولا أنّ العيون تحكي قصّة الأنوثة بنظرة واحدة
لتُعلِن بأنّ التفرُّس اللَّحظيّ فيها قِمّة الحكمة 
وأنّ الشِّعر هو الصلاة الوحيدة التي تتلقّاها
***

 

إنّها تجتذبُكَ لكي ترى روحَ الشّعر في عينيكَ
خُلِقَت لكي تدفعكَ إلى الأعماق
لكي تُعطيكَ سِرّ الفِطرة الأولى
لا تقتربْ!
لا تجترِئ على المقدِسِ قبل أن تصير كاهناً
فالحبُّ كهنوتٌ أبديّ
الأرض التي تقِف عليها بركانٌ مقدَّس
لا تخطو إلى الأقداس بتهوِّرٌ فتُبتَلَع
انظُر في العينين المتسائِلتيْن
ثم ابحث في ذاتِكَ
عما يُحرِّكُ لديها نظرة الفطرة الأولى
التساؤل…آه!
إنّه بداية الطفولة التي تُحملِق في الوجود لأوّل مرّة
حدسُ الكاهنة يجعلها طِفلةً دوماً
الطِّفلة الكاهنة…فيها يبدأ السِّحر
هنا الهويّة المُزدوَجة التي تهزِمُكَ
نظرة الكاهنة تجعلُك تتساءل عن ماهيتك
مَن أنا؟
هي إذاً تلِدُكَ!
ما خُلِقَت مِن ضلعِكَ
إلّا لكيْ تعودَ فتولَد من لغة عينيْها
لتصنع منكَ إجابةً لتساؤلِ حنينِها
لكي تتلظّى ناراً وشِعراً وجمالاً في محضرها
لتكون غذاء مِخيالِكَ
لتجعل من كهنوتها الواسطة
لتكوينِ رجولتِكَ وبِدئِها
***
ابحث عن سِرّ الكاهنة وتفرّس فيهِ
لا تقتربْ قبل أن تصيرَ كاهِناً
الأرض التي تقِفُ عليها بُركانٌ قد ينفجِر
تكوَّر كالجنين
لتنوَلِدَ كرجُل
ورمِّق عينيْها بكلّ ما فيك
فعندما تلحَظ التماعهما كبريق المياه
تعلمُ أنّك قد وُلِدتَ من جديد