غادريني يا روح اللغة

بقلم فادي أبو ديب

Fantasy-file-dump-imagination-33261853-1024-768

غادريني يا روح اللغة
يا صاحبة الجلالة القاسية
فالله لم يعد في داخلكِ بعد الآن
بل في الصّمت المُريب للكون
غادريني إلى مقبرة الحروف المُملّة
فالحروف تقتل القلب
تقتل الحبّ
الحروف اعتياد
أمّا الألوهة فدهشة
***
أترك السّطور
لا تعبدها لئلّا تفقد ضميرك
هل سمعتَ عن حبيب
يغازل معشوقته كلّ يوم بذات القصيدة؟
هل رأيتِ صبيّةً
تُدندن كلّ يوم أمام المرأة نفس الأغنية؟
أليس العشق الحقّ في الخَلق؟
حتى القُبلة تأبى أن تبقى ذاتها مع كل لمسة
حتى للعناق غير نكهةٍ في كلّ ضمّة
***
غادِر اللغة ولا تقدِّسها
فمَن عَبَد الصّوت فاته حديث الصّمت
فانثر الأوراق مع الرّياح
انثرها لتعصف بها أنفاس الله التي تجرفُك
تخلقك أو تميتك في كلّ لحظة
فالوحي ياتي من قلب العاصفة
مع كلّ تنهيدةٍ مختلفٌ أنتَ
لست ذلك القديم
***
أنبذ الحروف لئلّا تتجمّد
كعمود ملحٍ ورماد
الوحي كالخُبز يخرج جديداً كلّ صباح
الوحي كالعصافير التي تقتحم الأجواء معاً
بضجيجٍ طفوليّ ثم تختفي
الوحي مفاجئٌ ومُغرٍ
كلهيبٍ يخجل أن يشتعل في وجه عذراء
كرسالة سرّيّة في عيني صبيّة
معانٍ خفيّة
جليّة
كالضّحكات التي تخفي خلفها
كلماتٍ كثيرة تخاف أن تصير مَحكيّة
الوحي كهذي القوافي
التي تقتحم نسيج قصيدةٍ فوضويّة
كشهوة غناء تقتحم سكينة عاشقة
الوحي شَغَبٌ يتأرجح في قلب طفلة
كأطراف رضيعٍ لا تملك إلّا أن تراها فِتنة
الوحيُ استعادة طعمُ الكمال الذي يولَد معك
كرعشة الإرادة أمام العجز المُطلَق
***
الوحي فكرةٌ تتأجّج ثم تخبو
تتركُكَ مذهولاً أو مُحتاراً
الوحي فكرة تفكِّرُكَ
عبر الآخر تحدِّثكَ
الوحي ليس حروفاً تستقرّ في قعر العدم
بل دفئاً يحدّثك بصوت ما قبل الولادة
لغة ما قبل اللغة
هي…
اقتراب
توق
حنين
اكتفاء
انصهار
تجلّي
اكتشاف
ذهول
تحيُّر
الوحي انبعاث الجمال في شرايين الإرادة

عمّان 22 أيار 2014