مملكة الخيال

بقلم فادي أبو ديب

إن حُرِمتُ رؤيا المسرّاتٍ فإنّني…
أمتلك الخيال، وفيه بدل العينين ألفا

وإن لم يكن بدٌّ من سجن الجسد المعذَّب،
فمن يقيّدُ روحاً لم تجد إلا في التحليق بُدّا ؟!

فالوجود يا سادة ليس فيما نراه وإنّما…
هو كينونةٌ تخفق في مروج التّصاوير سِرّا

وإن تمرَّغَ الجسد في تراب الثّرى ووحولها
فالقلب ساكنٌ في وجودٍ خفيٍّ، على جناحِ خيالٍ خافقٍ يطير حُرّا


العَيْشُ داران متعاديان أبد الدّهور بطولها
والضيءُ  في تمنيّات قلبٍ خاصمَ الملموسَ جهْرا

خاصمني الناس لأجل ما أنا قائله فسألتهم:

وهل وجدتم يا قومُ في جريان الأيام بِرّا؟

تراني أتأمّل الملموس خارج عالم الفِكر

فلا أجد فيه سوى سعياً عابثاً وعلقماً مُرّا

حرمانٌ وذُلٌّ وخداعٌ قاتلٌ

والُملك فيه لأكثر العبيد عبوديةً وشرّا

وأما المخيّلة فمن عالم الأنوار آتيةٌ

تمجّد القلب وتكسر قيد الملموس كسرا

 

ومع لحنٍ خافقٍ يتصعّد الوجود إلى الخفايا

وكشف المعنى يأتي معطَّراً ألِقاً، حاملاً للنّفسِ زهراً ودُرّا

 

وأمّا السكينةُ في حضرة الخليقة فعبادةٌ يجافيها الجاهلون

فيُغلَق عليهم ولا يعرفون بما فرح قلب الإله وانسرَّ

 

فعطر المعارف يطغى على رغبةِ الملموسِ

وبريق الغنوص يُعمي عيون الحماقة كلما مَرَّ