عشيرة المشّائين

الدَّهر الآتي The Coming Eon

بقلم فادي أبو ديب

لوحة”الفيلسوفان” لميخائيل نِستِروف (1917)
سيرغي بولغاكوف (يمين) وبافل فلورنسكي (يسار)

لم أكن أعرف أن التجوال في شوارع المدن كان من صفات كثير من الكتاب. يقول عبد الرحمن منيف عن صديقه جبرا ابراهيم جبرا: “كان جبرا مثل أحد معلميه القدامى: سقراط، أحد المشاركين [الخطأ من المصدر]، لأن ‘الأفكار تأتيه على إيقاع السير، وتتهادى الذكريات، وتتسارع الخواطر’ و’يسعدني أن أقول إنني، ومنذ بداياتي، من عشيرة هؤلاء المشائين…”

أتذكر أنني كنت جوّالاً متسكعاً من الطراز الأول في عمّان. وهناك فرق بين السائر والمشّاء، وبين الماضي في طريقه والمتجوّل المتسكع. كنت أخرج كل يوم لأدور في الشوارع الداخلية، وأغلب الأحيان بشكل شبه مدروس في أحياء معينة أعرفها بالتفصيل الدقيق. أقول “شبه مدروس” لأن العملية نفسها كانت مقصودة وبينها وبين الوعي والتقصّد علاقة وثيقة، ولكنها كانت أيضاً نوعاً من التوهان والتّهيام على الوجه، بشكل يتفاوت من يوم وآخر وبين ساعة وأخرى. كنت أكرر الشارع الصغير نفسه متجولاً فيه، أي أذرعه جيئة…

View original post 447 كلمة أخرى