جريمتي

بقلم فادي أبو ديب

أحاسب نفسي في كلّ مرّة أمسكِ نفسي متلبِّساً بجريمة نسيان أنني كنت مدمناً على صوتكِ. ويحي!! كيف أجرؤ ؟!
أفكّر:
هل النسيان نعمة، أم دليل على مشكلة جوهرية في الإنسان؟
أهو دليل صلاح أم دليل فسادٍ أصيل؟
حقّاً لا أدري!
الناحيتان تحاوران منطقي بصلابة ومهارة نادرتيْن.
لماذا يتكرّر هذا الشعور الكامن، بأنّ شخصاً ما أصبح جزءاً لا يتجزّأ منا، ثم نسمح للأيام بنزعه خفيةً من صدورنا، لا بل حتى تبخل علينا بالاحتفاظ بصورته! تمزّقها بوحشيةٍ وتذرّ رمادها بلامبالاة مريضة!
هذا مرعِب!
هل هذا يعني أننا لا نستطيع ان نتمسّك بشيء؟
وأنّ كل هذه “الإرادة” محض وهمٍ نريد أن نقنع نفوسنا بوجوده؟
هل يعني أننا لا نستطيع أن نحفظ وعداً إلا كواجب أخلاقي مجرّد من الشغف والاندفاع؟
هل الإرادة تتناقض مع الاندفاع التلقائي؟
هل اخترعنا مفهوم “الإرادة” لنبرّر غياب الدافع والعاطفة والشعور الصادق؟
ماذا عن إيماننا بكل شيء، وبأي شيء مهما بدا تافهاً؟
هل هو مجرّد نزوات؟
…………
……
أريد أن تبقيْ في داخلي، ليس لأنني أحتاجكِ، بل لأثق بأنّه يمكن للإنسان أن يحبّ حقّاً من دون حتى أن يرى ويسمع.
من دون صوتكِ.
من دون وجودكِ.
فكيف يُسمّى حبّاً إن انتظر كلمةً مقابل كلمة وهمسةً مقابل همسة؟
……………
ابقيْ معي بالفِكر…
لكي أثق بأنّني أملك شيئاً من أمر نفسي!